الشيخ الأنصاري

373

مطارح الأنظار ( ط . ج )

تخصيصا كثيرا بل وتخصيص الأكثر ؛ فإنّ مراتب التقوى متفاوتة متكاثرة « 1 » لا يعلم لها حدّ ولا حصر ، ومن الضروري عدم وجوب جميع مراتبها بل لا يجب إلّا في الواجبات و « 2 » المحرّمات ، فلو « 3 » حمل على الوجوب فلا مناص « 4 » من ارتكاب تلك التخصيصات المتكاثرة ، وهي مع كونها بنفسها شنيعة لا تتحمّل في كلمات من له أدنى مسكة ففي المقام ما يأبى عنها رأسا فإنّ سوق الآية - على ما هو ظاهر للمتدبّر فيها - ينافي التخصيص فإنّه يعدّ من الهزل قولك : اتّق اللّه إلّا في مورد كذا وكذا ، وذلك ظاهر . وأمّا الثاني ، فلأنّ الاستحباب وإن كان أقرب للوجوب من استعمال الأمر في القدر المشترك لكثرة موارده إلّا أنّه لا بدّ من تخصيص موارد وجوب التقوى ، فهو يستلزم مجازا وتخصيصا بخلاف ما لو حملنا على مطلق الراجح فإنّه مجاز واحد فقط من غير تخصيص ، والنظر في سياقها أيضا يعطي ذلك . [ الجواب عن آيات الوقوف ] وأمّا عن آيات الوقوف عند عدم العلم وحرمة العمل بما وراء العلم ، فبالالتزام بمفادها ومنع مزاحمتها لما نحن بصدده ، فإنّ القول بالبراءة ليس عملا بغير العلم في مقام الاشتباه لقطع العقل بذلك . مضافا إلى الأدلّة المذكورة فالحكم في مرحلة الظاهر معلوم لنا وإن أريد عدم العلم بنفس الحكم الواقعي ، فلا شكّ في أنّ المجتهدين فيه أيضا متوقّفون لعدم « 5 » العلم به ، وظنّي أنّ الاحتجاج بهذه الآيات في قبال الأصولي إنّما هو غفلة منهم « 6 » عن مرادهم ولذلك ترى المحقّقين منهم كصاحب الحدائق إنّما عدل منها إلى الآيات السابقة . [ الجواب عن أخبار الاحتياط ] وأمّا الجواب عن الثاني ، فأمّا عن أخبار الاحتياط ، فقد أجاب المحقّق في المعارج « 7 »

--> ( 1 ) . في « س » : متغايرة وفوقها كما في المتن . ( 2 ) . « س » : أو . ( 3 ) . « ج » : ولو . ( 4 ) . « م » : لا مناص . ( 5 ) . « م » : بعدم . ( 6 ) . « س » : مسلّم . ( 7 ) . معارج الأصول : 299 .